“عمَّاءات الخيبة”

يمنات
رياض السامعي
أيتها الخيبة،
أكملي مهمتك الليلة،
ارتجلي كلامًا يتطاوع مع جيف المشَّائين،
ويتسرمد في أخيلة الجوعى،
كوني طرق الغرائين المتجاذبة أطراف اليأس،
وانزلقي إلى عمَّاءات السؤال.
قولي لإيماءاتك المحتضرة في مجادلة التنانين ..
تعشبين كالريح،
ويتذوق حليب إنانك
سُهارى القَتَام.
يتصيد دوامس جسدك المنحول من الخطايا،
ريش النحل
بغاة طارئون على البنادق
وزنين رائج يتربع الرؤوس المحتقنة بالنصر.
افتحي سُبلك المغلفة بجلود الظانين بكِ خيرًا
وقلقلي ستائر الفرح المعماة في جباه الرعاة، وسِلال البصل الأحمر.
عودي إلى هدهدكِ بأسمائنا المعجونة، كمفاصل الخطيئة،
آكلة الطين، وبلح الفجور، ومناطق الطير.
قولي له
إنكِ خرجتِ من عواتم الرصاص، منتصرة على الخواء.
سامقتِ بلاهتك فرادةً، ككيفِ الشبق.
استوطنتِ ماءكِ شعيرًا،
تَحْلِق إبطيه وصيفات المقه..
وعِصيّ الحلبة.
إنكِ في آنك اللئيم
كعُرُوم سبَئِك تمامًا
ملئتِ آنيتك المذهبة بالدم،
قمائم الآدمية،
أبعار المدائح،
بيض الديكة،
جماجم الموتى القلقة، من البله،
وبالوجوه الضاحكة على المشانق.
قولي له
إن شعبكِ المتعثر بأسانيد الحصى
وأظلاف العنفوان
وانتفاخات الجثث الرائجة كالعرايا ،
وسلاسل الأرق في طوارق السفه المثلثة،
سيخلد أخيرًا إلى جنائز المطر
ويتزاوج كأغنام التل
سينجب لنفسه بلقيسه الأخيرة
ويزوجها سليمانها الرابض عند ساقيها، منذ ثلاثة آلاف عام.
فكن يا شعب نملها المتبول على حيطان شغفها المزمل بأسرار المُلك.
عِراك شهوتها المريض كقطعان القلق الوطني الشامل.
كن جِنَّه الشغوف بملاهي عدن ومراقصها الملتحية بالليل.
كن رقطاء فضيلتها المشمسة في تجاويف النخل.
كن أطرافها المتداعية في منام السماء،
كصحراء مأربها الأخير.
من ديوان جمهورية الموتى غير مطبوع